علي بن محمد البغدادي الماوردي

61

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 70 إلى 72 ] فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) قوله عزّ وجل : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ وهو كيل الطعام لهم بعد إكرامهم وإعطائه بعيرا لأخيهم مثل ما أعطاهم . جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ والسقاية والصواع واحد . قال ابن عباس . وكل شيء يشرب فيه فهو صواع ، قال الشاعر « 117 » : نشرب الخمر بالصواع جهارا * وترى المتك بيننا مستعارا قال قتادة : وكان إناء المتك « 118 » الذي يشرب فيه . واختلف في جنسه ، فقال عكرمة كان من فضة ، وقال عبد الرحمن بن زيد : كان من ذهب « 119 » ، وبه كال طعامهم مبالغة في إكرامهم . وقال السدي : هو المكوك العادي الذي يلتقي طرفاه . ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ أي نادى مناد فسمى النداء أذانا لأنه إعلام كالأذان . وفي الْعِيرُ وجهان : أحدهما : أنها الرفقة . الثاني : أنها الإبل المرحولة المركوبة ، قاله أبو عبيدة . فإن قيل : كيف استجاز يوسف أن يجعل السقاية في رحل أخيه ليسرقهم وهم برآء ، وهذه معصية ؟ قيل عن هذه أربعة أجوبة : أحدها : أنها معصية فعلها الكيال ولم يأمر بها يوسف .

--> ( 117 ) تقدم تخريجه . ( 118 ) كذا في المطبوعة والصواب الملك والتصويب من الطبري ( 16 / 172 ) . ( 119 ) ولا طائل تحت هذا الخلاف فضلا عن ذكره .